حجم المركز: المهارة الأكثر إهمالاً في الاستثمار
معظم المستثمرين يهتمون بماذا يشترون لكن يتجاهلون كم يشترون. حجم المركز يحدد ما إذا كانت الفكرة الرائعة ستغير المحفظة أو ستبقى هامشية.
اسأل مئة مستثمر عن أفضل اختياراتهم للأسهم وسيتحدثون لساعة. اسألهم عن منهجيتهم في تحديد حجم المراكز وستحصل على نظرات فارغة. هذا التباين يفسر لماذا كثير من المستثمرين يختارون أسهماً رائعة لكنهم يحققون عوائد متوسطة على مستوى المحفظة.
تحديد حجم المركز — تقرير كم من رأس المال يُخصص لكل استثمار — هو الجسر بين امتلاك أفكار جيدة وجني أموال جيدة. عائد 100% على مركز 1% يضيف نقطة مئوية واحدة لمحفظتك. نفس العائد 100% على مركز 10% يضيف عشر نقاط مئوية. اختيار السهم كان متطابقاً؛ النتيجة اختلفت عشرة أضعاف.
في الأسواق الخليجية، نلاحظ نمطين شائعين. الأول: المستثمر الذي يوزع أمواله بالتساوي على عشرين أو ثلاثين سهماً، فحتى لو تضاعف أحدها، يكون التأثير ضئيلاً. الثاني: المستثمر الذي يضع كل رأس ماله في سهم واحد بناءً على "طرف" من صديق. كلا النهجين خاطئ. تحديد حجم المركز هو إيجاد التوازن العلمي بين هذين التطرفين.
معيار كيلي، الذي طوره جون كيلي في مختبرات بل عام 1956، يوفر إطاراً رياضياً لتحديد الحجم الأمثل للمركز. الصيغة بسيطة: حجم الرهان الأمثل يساوي ميزتك مقسومة على الاحتمالات.
عملياً، لا يستخدم أي مستثمر جاد رهان كيلي الكامل. التقديرات غير مؤكدة. معظم الممارسين يستخدمون "نصف كيلي" أو "ربع كيلي" — مما يقلل التقلب مع الحفاظ على تركيز رأس المال على أفضل الأفكار.
نهج بافيت في تحديد الأحجام مفيد للغاية. رغم إدارته لمئات المليارات، محفظة بيركشاير هاثاواي مركزة بشكل لافت. أبل وحدها مثلت أحياناً أكثر من 40% من المحفظة. هذا ليس تهوراً — إنه استراتيجية مدروسة.
لكن التركيز يتطلب اقتناعاً، والاقتناع يتطلب تحليلاً عميقاً. المستثمر العادي الذي يضع 30% من محفظته في سهم واحد بناءً على نصيحة لا يتبع نهج بافيت. إنه يقامر. الفرق هو عمق الفهم وراء المركز.
إطار عملي لتحديد الأحجام يتكون من ثلاث طبقات. الأولى لأفكارك ذات الاقتناع الأعلى — أعمال تفهمها بعمق وتتداول بخصومات كبيرة. هذه قد تمثل 8-12% لكل منها. الثانية لأفكار قوية باقتناع أقل قليلاً — 4-7% لكل منها. الثالثة لمراكز أصغر في أبحاث مبكرة — 1-3% لكل منها.
العدد الإجمالي للمراكز مهم أيضاً. الدراسات تشير إلى أن 15-25 مركزاً يلتقط 80-90% من فوائد التنويع. بعد ذلك، كل مركز إضافي يخفف تأثير أفضل أفكارك دون تقليل ذي معنى لمخاطر المحفظة.
خطأ حاسم هو التوزيع المتساوي. تخصيص نفس المبلغ لكل مركز بغض النظر عن مستوى الاقتناع يعني أن أفضل فكرة وأسوأ فكرة تحصلان على رأس مال متطابق. هذا كسل فكري وقصور رياضي.
ستانلي دروكنميلر قالها بصراحة: "طريقة بناء العوائد طويلة المدى هي عبر الحفاظ على رأس المال والضربات الكبرى. عندما يكون لديك اقتناع هائل بصفقة، يجب أن تستهدف الوريد الوداجي."
في KeepRule، نساعد المستثمرين على توثيق وتتبع قواعد تحديد أحجام مراكزهم. انضباط كتابة "سأحدد مراكز الاقتناع العالي بين 8-12%" ثم مراجعة ما إذا اتبعت فعلاً تلك القاعدة يخلق مساءلة تحسن تخصيص رأس المال بشكل كبير.
في المرة القادمة التي تجد فيها فكرة استثمارية رائعة، لا تسأل فقط "هل يجب أن أشتري؟" اسأل "كم يجب أن أشتري؟" الإجابة على السؤال الثاني ستحدد ثروتك طويلة المدى بدرجة أكبر بكثير.
Citation Traceability
- Canonical URL: https://keeprule.com/ar/blog/position-sizing-the-most-overlooked-skill-in-investing
- Language Served: ar
- Last Updated: 2026-02-22
Continue exploring