أنت تتعامل مع الاستثمار كما يتعامل المهندس المعماري مع المبنى -- بمخطط شامل، ومواصفات دقيقة، والتزام لا يتزعزع بالسلامة الهيكلية. بينما قد يكون مستثمرون آخرون ردّيّي الفعل، أو عاطفيين، أو انتهازيين، أنت منهجي. لديك خطة، وهذه الخطة لها قواعد، وهذه القواعد موجودة لسبب. الانحراف عن الخطة ليس مرونة -- بل هو فشل في الانضباط.
عقلك ينظم بطبيعته فوضى الأسواق المالية في أطر ونماذج وعمليات. تفكر بمصطلحات نسب توزيع الأصول، وجداول إعادة التوازن، وميزانيات المخاطر، وقواعد بناء المحفظة. ربما بنيت -- أو حاولت على الأقل أن تبني -- عملية استثمارية منهجية تزيل أكبر قدر ممكن من العاطفة والارتجال. كتاب "Principles" لـ Ray Dalio يلقى صدى لديك ليس ككتاب بل كتأكيد على طريقة تفكيرك الفطرية.
أحياناً، يمكن لطبيعتك المنهجية أن تتحول إلى جمود. أحياناً تتبع قواعدك بإخلاص شديد لدرجة أنك تفوّت فرصاً تقع خارج معاييرك المحددة مسبقاً. السوق ليس آلة، وهناك لحظات يكون فيها الحكم النوعي والحدس والمرونة أكثر قيمة من أكثر النماذج أناقةً. راقبت أحياناً فرصة واضحة تمر لأنها لم تستوفِ كل بند في قائمة فحصك، وإحباط تلك التجربة يبقى عالقاً.
هناك أيضاً نزعة كمالية في نهجك يمكن أن تكون قوية ومشلّة في آن. تريد أن يكون كل عنصر في محفظتك مُحسَّناً -- التخصيص المناسب، ونقطة الدخول المناسبة، والتحوط المناسب، والكفاءة الضريبية المناسبة. هذا السعي للتحسين أحياناً يؤخر العمل ودائماً يرفع سقف ما تعتبره "جيداً بما فيه الكفاية". كان Li Lu سيفهم توجهك طويل الأمد وعمليتك المنضبطة. في أفضل حالاتك، أنت المستثمر الذي يبني آلة تُركِّب الثروة عبر عقود، عبر أسواق صاعدة وهابطة، عبر الضجيج والذعر، لأن النظام صُمم ليتحمل ما لا تستطيع العواطف البشرية تحمله.